محمد بن علي الشوكاني

1244

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فأجاب عليه المولى العلامة بدر الدين ، العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني - عفى الله عنه - فقال : الحمد لله وحده ، وصلاته وسلامه على رسوله وآله . قلتم - كثر الله فوائدكم ، ونفع بعلومكم - : فهلا أولوا قدرناه بمعنى سيرناه إلخ . أقول : هذا صحيح مغن عن الحذف والتقدير في المفعول الأول ، أو الثاني ، أو نزع الخافض ، لكنه لا يكون تأويل قدرناه بمعنى سيرناه إلا على التضمن الذي قد تمهدت قواعده ، والتضمن هو ضرب من التأويل ، لأنه إخراج للفعل عن معناه إلى معنى فعل آخر ، فهو إن نفع عدم تقدير مفعول أول غير الضمير أو مفعول ثان ، المنازل قد وقع به تقدير فعل آخر غير الفعل المذكور في نظم القرآن الكريم ، وحاصله أن تقدير مفعول محذوف أخف مؤنة من تقدير فعل محذوف ، فلعل تقدير المفسرين بحذف أحد المفعولين دون الفعل لهذا ، ثم قد عرفتم أن القاعدة في التضمن ( 1 ) المصرح ها في علم العربية أنه يصح كون أحد المفعولين الأصلي أو البدلي حالا ، والآخر أصلا . فإذا بني في الآية على التضمن كان المراد سيرنا القمر مقدرا منازل ، أو قدرنا القمر مسيرا منازل ، هذا الأمر لا بد منه . ولا يخفاكم أن الفعل الذي هو قدرنا باق في كلا التقديرين باعتبار بقاء اسم الفاعل ، وإذا كان باقيا مع التضمن إما أصلا أو حالا عاد التقدير الذي وقع الفرار منه ، لأن اتباع التقدير على القمر لا يصح ، وحينئذ لم يأت التضمن بما يوجب عدم الاحتياج إلى تقدير المسير في الأول ، أو لفظ ذا في الثاني باعتبار ما ذكرناه من جعل أحد [ المفعولين ] ( 2 ) أصلا ، والأخر حالا ، ثم على كل حال لم يقطع الخلوص من معرة

--> ( 1 ) : قيل : أن من الإيجاز نوعا يسمى التضمين ، وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم أو صفة هي عبارة عنه . وهو نوعان : أحدهما ما يفهم من البنية . والثاني ما يفهم من معنى العبارة . ( 1 ) انظر : " معترك الأقران في إعجاز القرآن " ( 1 / 230 ) . ( 2 ) في المخطوط ( الفعلين ) والصواب ما أثبتناه .